مولي محمد صالح المازندراني

364

شرح أصول الكافي

المصنف في باب التسليم على أهل الملل بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « دخل يهودي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعائشة عنده فقال : السام عليكم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم ، ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فردّ عليه كما رد على صاحبه . ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما رد على صاحبه ، فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلاً لكان مثال سوء إن الرفق لم يوضع على شيء قط إلاّ زانه ولم يرفع عنه قط إلا شانه . قالت يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم السام عليكم ؟ فقال : بلى أما سمعت ما رددت عليهم قلت عليكم ؟ فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم فإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك » أقول فيه دلالة على كمال خلقه ( صلى الله عليه وآله ) وأمر عام بترك الجفاء في الكلام بالنسبة إلى كافة الناس وبالتثبت والرفق وعدم الاستعجال باللعن والطعن وغيرهما وقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يستألف الكفار بالأموال الطائلة فكيف بالكلام الحسن . 13 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض رجاله قال : قال من فحش على أخيه المسلم نزع الله منه بركة رزقه ووكله إلى نفسه وأفسد عليه معيشته . 14 - عنه ، عن معلّى ، عن أحمد بن غسّان ، عن سماعة قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال لي مبتدئاً : يا سماعة ما هذا الذي كان بينك وبين جمّالك ؟ ! إيّاك أن تكون فحّاشاً أو صخّاباً أو لعّاناً ، فقلت : والله لقد كان ذلك ، إنّه ظلمني ، فقال : إن كان ظلمك لقد أربيت عليه إنَّ هذا ليس من فعالي ولا آمر به شيعتي ، استغفر ربّك ولا تعد ، قلت : أستغفر الله ، ولا أعود . * الشرح : قوله ( إياك أن تكون فحاشاً أو صخاباً أو لعاناً ) الصخب محركة : الصياح وشدة الصوت ( فقال : إن كان ظلمك لقد أربيت عليه ) أي إن كان جمالك ظلمك لقد أربيت أي زدت عليه ، والإرباء « أفزون شدن وأفزون كردن » .